السيد كمال الحيدري

354

في ظلال العقيده والاخلاق

ثمّ إنّ لكلّ اسم من هذه الأسماء وصفة من هذه الصفات الإلهية أثراً خاصّاً بها ، فأثر العدل والعادل غير أثر الرحمة والرحيم ، وأثر هذه غير أثر الغفران والغفور وهكذا . ثانياً : كما ذكر القرآن الكريم صفات للعبد أيضاً من قبيل أنّه ضعيف ومسكين ومحتاج وفقير وأنّه عبد وغير ذلك من صفات النقص والحاجة . وتقابل كلّ صفة من صفات النقص التي يتّصف بها العبد صفة من صفات الكمال التي يتّصف بها الله سبحانه وتعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ « 1 » . ثالثاً : إنّ الله تعالى لم يأذن لكلّ أحد في أن يكون شفيعاً وإنّما أجاز ذلك لأفراد معينين ولجماعة وطبقة معيّنة ، وهؤلاء هم الأولياء المقرّبون عنده سبحانه ؛ قال تعالى : بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ « 2 » ، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 3 » . وإلّا لو كان السائل للشفاعة غير مرضىّ عنده فإن الله تعالى لا يعتنى بسؤاله ولا يشفّعه فيما يريده ويطلبه لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ « 4 » .

--> ( 1 ) فاطر : 15 . ( 2 ) الأنبياء : 26 . ( 3 ) الواقعة : 11 10 . ( 4 ) سبأ : 23 .